الشيخ ارحيل الغرايبة لـ 'القدس العربي': حماس تنظيم مستقل والشيخ بني ارشيد تم اقصاؤه بسبب قراراته الفردية والحديث عن الملكية الدستورية توقف بقرار امني

 

عن 'القدس العربي' من طارق الفايد:لم ينكر الرجل الثاني في حزب جبهة العمل الاسلامي والناطق الرسمي باسمها الدكتور ارحيل الغرايبة ان هناك اكثر من وجهة نظر واكثر من اتجاه نحو القضايا المختلفة والتصويت عليها داخل الحركة الاسلامية، ولكنه اكد في نفس الوقت التزام جميع افرادها بالعمل المؤسسي.
واوضح الدكتور ارحيل في حديث خاص مع 'القدس العربي'، ان الخلاف ليس حول حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ولا حول تأييدها، مبينا ان هذا كلام مصطنع للفتنة بين الحركة الاسلامية في الاردن وحركة حماس التي انشقت في يوم من الايام عن الحركة الاردنية.
اما نقاط الخلاف، بحسب القيادي الاسلامي، فهي تأتي من تفرد بعض الاعضاء بالحركة بآراء خاصة بهم وابتعادهم عن رأي الجماعة التي هي في الاساس رأي المؤسسة الاسلامية.
وبين ان الامين العام السابق الشيخ زكي بني ارشيد كان متفردا بالقرارات، ما جعل مجلس شورى الجماعة يتفق على اقصائه من منصبه.
وحول ما اذا كان هناك خلاف شخصي بين الدكتور الغرايبة والشيخ بني ارشيد، اكد الغرايبة انه لا يوجد خلاف شخصي بل هناك خلاف على نطاق الحركة الاسلامية، مبينا ان الأخير كان يتجاهل القرارات الجماعية التي يتخذها مجلس الشورى ويتمسك بقرار شخصي لا يمثل رأي الحركة.
وقال الغرايبة 'الحركة الاسلامية عمرها اكثر من 60 عاما ولا يستطيع احد ان يضع سياسات فردية للتعامل مع الحكومة الاردنية او التعامل مع حركة حماس او ان يصرح للاعلام والرأي العام بهذه العلاقة بشكل انفرادي'.
واضاف 'فتح علاقة مع الحكومة او اي علاقات اخرى ليس من شأن الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي او غيره، بل هي من شأن المؤسسة الاسلامية، كما لا يجوز لمعتدل او متشدد داخل الحركة ان يتفرد برفع السقف او خفضه للتعامل مع الحكومة. كما يجب للامين العام للحزب، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين، ان يكون دقيقا في التعبير عن قرارات المؤسسة ونقلها كما هي'.
وحول اسباب عدم التزام الشيخ بني ارشيد بقرارات المؤسسة، اجاب ارحيل: في الاغلب كان ذلك لخلق انطباع لدى الحركة الاسلامية ومؤيديها ولاستغلال التأييد الشعبي.
وتحدث الدكتور ارحيل الغرايبة الذي يشغل عدة مناصب قيادية داخل الحركة الاسلامية بشقيها (الحزب والجماعة) عن (المبادرة الوطنية للاصلاح) التي شكلت لغطا كبيرا داخل الحركة بشكل خاص وفي البلاد بشكل عام عند طرحها لاول مرة.
وعندما تم الاعلان عنها واصدارها بشكل رسمي - يضيف الغرايبة - اصدرت الحكومة الاردنية امرا امنيا بعدم تداول هذا العنوان بشكل سلبي او ايجابي، كما جاء الامر كذلك للصحف المحلية حتى في الموقع الالكتروني الخاص بالاخوان والحزب.
وبعد ذلك تم تكوين جسم من الحركة وخارج الحركة للاتفاق على عنوان جديد للمبادرة يعبر عن مضمونها وهي (الملكية الدستورية).
وعن سبب اعتراض الامين العام السابق للحزب على المبادرة، اوضح الغرايبة ان الشيخ زكي اعترض على عنوان المبادرة الجديد، الذي تم اقراره بعد مناقشة وجدال طويلين بقرار رسمي ومحضر رسمي.
ونفى ان تكون المبادرة، التي سميت في ما بعد بـ(مبادرة الملكية الدستورية)، مقترحا شخصيا، مبينا انه تم اخراجها بشكل مؤسسي من خلال الحزب ثم الجماعة وبالتشاور مع شخصيات وطنية مستقلة داخل البلاد.
وبحسب الغرايبة، عرضت هذه المبادرة بعد صياغتها على المكتبين التنفيذي للحزب والجماعة وتم اقرارها بندا بندا وكلمة كلمة بعد مراجعات استغرقت ثلاثة اعوام، وهذا موثق بمحاضر وسجلات رسمية داخل الحركة. وقال: انا كلفت تكليفا رسميا من اجل اشهار هذه المبادرة في تاريخ 19/ 1 / 2009.
وحول طرح المبادرة في واشنطن، اشار الى ان عملية ربط المبادرة بزيارتي لامريكا هو من بعض الاطراف المعادين للمبادرة لخلق انطباع بأن لها علاقة باطراف خارجية، موضحا ان زيارته الى واشنطن كانت بهدف القاء محاضرة في ندوة حضرها اكثر من 110 اشخاص من جامعة جورج واشنطن ومراكز دراسات وشخصيات مهتمة بالشرق الاوسط.
وبين ان المحاضرة استمرت نصف ساعة واحدة، اما المناقشة فقد امتدت لاكثر من ساعتين ونصف الساعة، ومن خلال المناقشة كان هناك سؤال طرحه احد الصحافيين عن مبادرة (الملكية الدستورية) وأجبت عن هذا السؤال اجابة لم تستغرق دقيقة واحدة.
وعن طبيعة المحاضرة التي القاها الدكتور الغرايبة، قال: اسهبت في الحديث عن حقبة الرئيس الامريكي جورج بوش، وما هو المطلوب من الادارة الجديدة تجاه العراق وافغانستان، كما تحدثت بإسهاب عن فلسطين والانحياز لاسرائيل وعدم التعامل مع الحكومة المنتخبة من الشعب، بالاضافة عن العلاقة مع ايران وسورية وحزب الله وحزب العدالة والتنمية التركي ونظرة المسلمين له.
ومن اهم المبادئ التي تضمنتها المبادرة، والتي حصلت 'القدس العربي' على نسخة منها، ضمان مبدأ المسؤولية والمحاسبة، وهذا يقتضي نهوض الحكومات بمهامها الدستورية واخذ كامل صلاحياتها التنفيذية، وتحمّل المسؤولية الكاملة عن كل الاجراءات التنفيذية، عملا بالنص الدستوري القائل: انّ توجيهات الملك الخطية والشفوية لا تعفي الوزراء من مسؤولياتهم.
وضمان آلية فعالة لتداول السلطة بأنها المنهجية الحالية في تعيين رؤساء الحكومات والوزراء، وهذا يقتضي ان لا يتولى السلطة التنفيذية من ليست له صفة تمثيلية، لان ذلك من شأنه تعزيز اثر الشعب في توجيه ادارة الدولة وتفعيل مبدأ المحاسبة والمساءلة الفاعلة، ورفع سوية محاربة الفساد والقضاء على الشللية والمحسوبية، حسب المبادرة. بالاضافة الى ضمانات حقيقية لتمكين الاحزاب السياسية من ممارسة دورها السياسي في الدفاع عن حقوق المواطنين، وتطوير الحياة السياسية وتفعيل مبدأ الرقابة والمشاركة في صناعة القرار وتحمل المسؤولية في ادارة الدولة ومواردها، وتحسس مواطن الخلل ومعالجة الاخطاء.
كما تحدثت المبادرة عن ثماني ضمانات ضرورية للاصلاح واربعة شروط سياسية لتداول السلطة وثلاث خطوات عملية ملحة للمعالجة، كما تناولت المبادرة اصلاح السياسة الخارجية للبلاد في طرح مبين للتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل خاص والتعامل مع القضايا الاخرى بشكل عام.
وقال الدكتور ارحيل الغرايبة: نحن ومن خلال طرح هذه المبادرة نطالب بتغيير الدستور الاردني بطريقة دستورية ديمقراطية وليس بقلب النظام كما يدعي الاخرون. وعن سؤال حول علاقة الحركة الاسلامية بحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس)، قال: احب ان اثبت ما يلي وجميعنا متفق عليه، حماس تنظيم جهادي مستقل يستخدم القوة المشروعة لمقاومة الاحتلال، وهي مؤسسة سلمية تنبذ العنف داخليا.
الحركة الاسلامية في الاردن - يضيف الغرايبة - تدعم (حماس) بكل وسائل الاسناد، ولكن لهم قرارهم المستقل ومؤسساتهم المستقلة، ولذلك هناك اتصال وهناك تنسيق كما ان هناك دعما واسنادا.
واكد انه لا يوجد اي خلاف داخل الحركة الاسلامية في الاردن بشقيها (الحزب والجماعة) على موضوع (حماس) والمقاومة الفلسطينية.
ويعمل الدكتور الغرايبة في عدة مراكز قيادية داخل الحركة الاسلامية فهو عضو مكتب تنفيذي في جماعة الاخوان المسلمين بالاضافة الى انه عضو مكتب تنفيذي ايضا في حزب جبهة العمل الاسلامي الذي يعمل ناطقا رسميا باسمه، كما انه مسؤول الدائرة الاعلامية والسياسية ومسؤول القسم السياسي في الجماعة لاكثر من 12 عاما.