كوثر عرار: الانهيار الخُلقي

عن السبيل

الانهيار الخُـلقي هو أسوأ ما حل ببعض أحزاب هذا الوطن، وكأن لوثة العولمة وفكرة الأخر والاتفاقيات المذلة، أدت إلى تبخر القيم والفضائل التي غرسها الدين والمبادئ والعرف في قلوبنا، وهذه القيم التي نشأنا عليها وانغرست بداخلنا أصبحت عند البعض وللأسف مجرد أشياء بالية، وعلينا أن نعترف بما هو واقع كما قالت الأمينة العام للحزب الوطني الأردني، منى أبو بكر عبر مطالبتها بحماية السفير الإسرائيلي سياسياً، في عمان وتوفير كل سبل الدعم لحمايته من أي مكروه، بالإضافة إلى مبنى وأركان سفارته، معتبرة أن حماية السفارة الإسرائيلية واجب وطني على الدولة الأردنية، وأضافت: “من حق السفراء علينا حمايتهم.” مجرد تساؤل هل هذا الحزب أردني ووطني؟؟!!، والمشكلة الأكبر اتهامها للأحزاب والإعلاميين بعدم فهم اتفاقية وادي عربة، وقالت: "لا يمكن إلغاء الاتفاقية، ويجب أن نتعاطى معها سياسا " - جاء ذلك في تصريحاتها للسبيل- والسؤال هو هل قرأت السيدة منى بنود اتفاقية وادي عربة؟ هل قرأت البند الثامن الذي يتحدث عن توطين الفلسطينيين في الأردن واعتبار الأردن الوطن البديل؟ هل هذا هو مفهوم الحزب الوطني الأردني!!!؟ ولم تكتفي السيدة بكل ما قالته بل انها دافعت ايضا عن اقتراح النائب "الإسرائيلي" المقدم للكنيست الذي يدعو الى تحويل "الأردن دولة للفلسطينيين"، وقالت "هذا ليس إلا "تلويحا بالعصا من الإسرائيليين، فكلما شاهدوا في الأردن مظاهرة أو (عكننة) معينة يستخدمون سياسة التلويح بالعصا"، محامية الدفاع أبو بكر... سيمنحك الكيان الصهيوني وسام الصهينة، سمعنا عن الصهاينة العرب ولكن لم نعتقد بأنهم ينطقون من على منبر حزب وطني وأردني كما تسميه!!!

هذا انهيار للقيم والمبادئ وتغييب للضمير العربي الحر، والدولة تتحمل مسؤولية هذا الانهيار، لان تلك الأحزاب وبعض المؤسسات تتعامل مع الدولة وكأنها تتعامل مع وحي يحمل الفضائل الروحية والمعنوية، على النظام في هذا الوطن أن يكون مصدرا للفضائل والقيم الروحية والمعنوية والمبدئية، وان يتم تحديد العدو الذي يطمع بالأرض وكل ما يتحرك عليها، وأنا هنا اطرح تساؤلا على النظام الرسمي في هذه الدولة: ماذا قدمت المعاهدات التي تتغزل بها السيدة أبو بكر، وماذا قدم هذا الكيان الصهيوني للأردن وللشعب الأردني، اذ لا يمر يوم إلا ويذكِّر الأردن والأردنيين بالوطن البديل، وانه المكان الأنسب للفلسطينيين، يترافق ذلك مع العمل الدؤوب على شطب الوطن والهوية الأردنية، ومن المستغرب انه في ظل تصاعد هذه التهديدات الصهيونية يتم استضافة نتنياهو الذي لم يكف يوما عن القول "بيهودية القدس وبانها عاصمة أبدية لإسرائيل"، ومن الحضن الأردني في البحر الميت (دافوس)صرح بيريز أن "يهودية إسرائيل ليست للتفاوض" ، هل هذا أيضا تلويح بالعصا.
نقول للسيدة أبو بكر وغيرها....هذه الاتفاقيات المبرمة مع مصر والأردن لم تقدم لهم سوى جعلهم دمى يحركها هذا الكيان بالخيوط وحسب مصالحه ومصالح الاستعمار. مصر كانت من أهم دول المركز في الوطن العربي، ماذا أصبحت الآن؟؟؟ ورغم كل ما قدمت مصر من تنازلات للصهاينة لم يكتفي هذا الكيان بذلك ، وها هو يتآمر على حصة مصر من المياه . لا نريد لهذا الوطن أن يكون مجرد دمية يتلهى فيها هذا الكيان ، نريد له أن يكون حرا عربيا نتكيء عليه في تحقيق العدالة الكونية.