وسقط القناع

إقرار الكنيست لمقترح يميني صهيوني بإلزام الحكومة الإسرائيلية بأن تكون الدولة الفلسطينية على الأرض الأردنية، لم يفاجئ أحداً، إلا أنه كشف القناع عن كل المتواطئين مع المشروع الصهيوني في الأردن. وعلى رأسهم أولئك الذين حاولوا ويحاولون خداع الشعب الأردني بقولهم ان مؤامرة الوطن البديل ليست إلا وهم في أذهان الأردنيين. وهم بهذا الخطاب أرادوا اعتراض جهود شعبنا لبلورة مشروع وطني يتصدى لأطماع الصهاينة ومنعهم من تحقيق أحلامهم. وقد جاء قرار الكنيست ليؤكد أن الصهاينة كعادتهم لا يحترموا عملائهم وحلفائهم ولا يرعون ماء وجوههم.

كما أن قرار الكنيست كشف ضعف الحكومة الأردنية في التصدي للخطر الصهيوني، حيث جاءت الردود الرسمية إنعكاس لحالة خوف وضعف شديدين يغري اليمين الصهيوني في متابعة مؤامرته.
والمشاركون في مبادرة الملكية الدستورية الأردنية، ومن منطلق إيمانهم بأن الوطنية الأردنية وفكرة الدولة الأردنية انبثقت لدى الأردنيين كضرورة تاريخية موضوعية لمواجهة المشروع الصهيوني فإنهم:
يناشدون الشعب الأردني أن يتيقظ لكل المؤامرات التي تحيط به. واليقظة تتطلب مراجعة سريعة لكل آليات إدارة الدولة. إذ أن ضعف الحكومة الأردنية في التصدي للمؤامرات الصهيونية نتيجة حتمية لأن هذه الحكومة كغيرها لم تتشكل على أسس موضوعية ولا تحظى بشعبية وطنية، ولم تأتي للحكم تعبيراً عن شرعية سياسية وطنية، وإنما نتيجة لعلاقات وارتباطات تثير الريبة والشك.
ويدعون جلالة الملك عبد الله الثاني أن يكشف الفريق الذي زين للأرنيين بأن مؤامرة الوطن البديل مجرد هواجس لا أساس موضوعي لها. إذ أن إزالة القناع عن وجوه المتآمرين خطوة ضرورية ليبقى الملك عنواناً وطنياً لاستنهاض الطاقات الوطنية في مواجهة المشروع الصهيوني. وهذا يتطلب محاسبة علنية لكل الذين أرادوا توريط الأردن بمواقف وقراءات غير عقلانية وغير وطنية، لإخراج الأردن من مواجهة المشروع الصهيوني، وتحوله إلى مجرد حالة فلكلورية وكاريكاتورية في الإقليم.
ويتوجهون للاخوة في كل تشكيلات الحركة الوطنية الفلسطينية لتتكامل الجهود النضالية والجهادية لإعادة بناء العلاقات الأردنية الفلسطينية عبر شراكة واضحة المعالم وتستند إلى أربعة أسس، هي رفض الوطن البديل رفضاً مطلقاً، وبلورة برنامج وطني مشترك لتحقيق هذه الغاية، والتمسك بالعمل على بلورة مشسروع وطني أردني فلسطيني مشترك لتمكين الفلسطينيين من حق العودة، وإدامة النضال والجهاد لإنشاء الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، وبناء أردن قوي مزدهر وقادر على إدامة التصدي للمشروع الصهيوني.
والمشاركون في مبادرة الملكية الدستورية الأردنية إذ يذكرون الشعب الأردني بأن أول عملية قتالية على أرض فلسطيني ضد المستوطنات الصهيونية تم إتخاذ قرار تنفيذها في مؤتمر قم 1920عام، وكانت بقيادة أول شهيد عربي تصدى للمستوطنين الصهيانة وهو الشهيد البطل كايد المفلح العبيدات، فإننا نؤكد ونجزم للجميع ان الأردن ليست أرضاً فارغة وأن الصفاقة الصهيونية في التعامل مع الأردن ومع الأرض الأردنية باعتبارها ممتلكات خاصة، وتخضع للهيمنة الصهيونية خطأ لن يمر بغير حساب. وأن الضعف الراهن للحكومات الأردنية ليست حقيقة أردنية، وإنما هي خلل مؤقت سوف يتم إصلاحه في القريب العاجل. وكما قدم الأردن الشهداء فإنه ما زال قادراً على تقديم المزيد من البطولات دفاعاً عن تراب الأردن وعن فكرة الوطن التي بناها أجدادنا على هذه الأرض.