تعريف عام
مبادرة الملكية الدستورية الأردنية
الفكرة والمشروع:
هي مبادرة وطنية جامعة، يشارك بها طيف واسع من معظم مكونات الشعب الأردني، تسعى لـ : (أ) تنظيم جبهة وطنية موسعة تضم معظم مكونات الطيف الاجتماعي والسياسي الأردني، من أجل حماية الدولة الأردنية بكل مكوناتها من الخطر الصهيوني. (ب) تحقيق التطور السياسي الضروري لتمكين النخب الحية في شعبنا من تصميم وتنفيذ برامج إصلاحية وطنية تشمل كافة قطاعات الحياة، وتمكن شعبنا من المضي في مسيرة التقدم والازدهار.
ومشروع الإصلاح المنشود يجب أن ينطلق من أولويات وطنية واضحة، ويستند إلى فكرة الوطن وبناء الدولة الأردنية المستقلة القوية التي تعبر عن الانتماء العربي الإسلامي والقيم العليا للشعب الأردني، ويسير على خطين متزامنين:
1. تنفيذ إصلاحات دستورية ضرورية تضمن حكومة منتخبة، ومجلس أعيان منتخب، إضافة إلى تمكين مجلس النواب من أن يكون سيد نفسه، وتنأى بالملك عن الانشغال بالتفاصيل.
2. إعادة بناء الشراكة الأردنية الفلسطينية في مواجهة المشروع الصهيوني على الأسس التالية: التصدي لكل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية بما فيها الوطن البديل، تمكين الشعب الفلسطيني من حق العودة، وإنشاء الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، وبناء أردن مزدهر ومستقر.
المسوغات:
1. اخفاق العديد من مشاريع الإصلاح الوطني في السنوات الأخيرة، وعجز هذه المشاريع عن تلبية الحد الأدنى من المطالب الشعبية، جاء نتيجة حتمية للموقف السياسي الذي يسعى للحفاظ على اتفاقية وادي عربة، والتعامل معها كأولوية وطنية مطلقة. حيث تم اختزال الإصلاح على شكل شعارات تتجاهل أهمية التوصل إلى معادلة دستورية جديدة، تعكس الحاجة لتوزيع السلطات على مؤسسات دولة تحظى بشرعية انتخابية.
2. ما تحقق من منجزات، خلال العقود الأولى التي تلت الاستقلال، وإن تم بطريقة عمل تعتمد على تركيز السلطة، بلور تحديات جديدة على رأسها حماية المنجزات، وضمان كفاءة أداء المؤسسات المختلفة. وهذه عملية معقدة تعكس مصالح اجتماعية متباينة، لا يمكن تنفيذها بالأوامر ومن خلال سلطات مركزية. صحيح أن الكثير من منجزاتنا تمت بأوامر، ولكن من المستحيل إصلاح الفساد والخلل، وضمان حسن الأداء بذات الطريقة. إذ أن الخلل والفساد، ليس نتيجة نقص في المعلومات، بل هو ثمرة خلل في معادلة توزيع السلطة، مكن بعض فئات المصالح من الهيمنة على موارد الدولة، وغيب الفئات ذات المصلحة في الإصلاح من المشاركة في صناعة القرار. وهذه الحال تقتضي تحقيق شرطين: الأول أن يكون الملك هو ضامن للتوازن الدقيق والشفاف بين المصالح المختلفة في المجتمع، وليس منحازاً لأي طرف، ولا يستعمل اسمه لتبرير ممارسات أي طرف. وهذا الشرط ضروري لتفعيل القوى الحية في المجتمع لتقوم ببلورة وتنفيذ مشاريع الإصلاح في كافة القطاعات.
3. استمرار منطق الحركة الصهيونية في إسرائيل، يديم التهديدات للأردن. والتهديد يتلخص في السعي إلى تفكيك فكرة الوطن في الأردن، وتفكيك النظام السياسي. ونجاح الحركة الصهيونية في مسعاها سيجعل الأردن مجرد مستودع سكان مفرغ من فكرة الوطن. وأساس نجاح المشروع الصهيوني في أهدافه هو حرمان النظام من أن يكون تعبيراً جامعاً عن القيم العليا التي تتجلى في فكرة الوطن، وحصره في القيام بأدوار وظيفية (إدارية واقتصادية) غير سياسية، مما يحرمه من الحماية والدعم الشعبي، ويحرم الأردن من القيادة التي تديم تماسكه وتمنع تحوله إلى هدف هش.
4. تزايد التهديدات الصهيونية التي تسعى لتدمير المؤسسة السياسية الفلسطينية، وتحويل القضية الفلسطينية إلى مجرد قضية عون إنساني للشعب الفلسطيني، مع ما يترتب على ذلك من شطب للحقوق الوطنية الفلسطينية، وتهديد للأردن. هذا التهديد يتطلب تفعيل خلاق للوطنية الفلسطينية في كل مناطق اللجوء، وتحرير الشرعية الفلسطينية من أن تكون رهينة تحت الاحتلال. وهذا يتطلب الدعم والثقة المطلقين لكل تجليات الوطنية الفلسطينية كأساس حقيقي لإدامة النضال من أجل المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني.
الخطوات العملية والمنجزات:
لقد تم عقد عديد من اللقاءات وعلى مدار سنوات، تمخضت عن، تشكيل لجنة تحضيرية وطنية للمشروع، وتم تكليف هيئة متابعة من أعضائها. وتقوم هيئة المتابعة بالعمل الضروري من أجل:
1. نشر الوعي بالفكرة، بالطرق المناسبة.
2. الاتصال بالكوادر الوطنية في كل آماكن نشاطها، بما فيها الأحزاب والنقابات، والشخصيات الوطنية المستقلة.
3. تنظيم هيئة تأسيسية تعبر عن كل مكونات الطيف الاجتماعي والسياسي الأردني.
4. تنظيم مؤتمرات محلية في كل مناطق الأردن، في سياق التحضير لمؤتمر وطني عام.
5. تعرية معاهدة وادي عربة وشرح آثارها السلبية على الأردن، وعلى رأسها تحويل الأردن من طرف إقليمي يساهم في حمل قضايا الأمة، إلى مجرد جغرافيا مفرغة من فكرة الوطن، يمكن تحويلها إلى موضوع للنفوذ والمساومة الإسرائيلية.
العقبات:
هناك عقبة مركزية تعترض هذه المبادرة هي شلل النفوذ المستفيدة من الوضع الراهن، والتي يمثل بعضها أذرعاً قذرة للنفوذ الأجنبي. وتسعى هذه الشلل لرهن مقدرات البلاد لمصالحها الضيقة. كما أدى سلوكها لتعريض الأردن، لمخاطر كبرى، وانكشافه أمام التهديدات الصهيونية. وشلل الفساد تعترض بلورة معادلة دستورية جديدة لأن مثل هذه الخطوة تتضمن بالضرورة معادلة جديدة لتوزيع الموارد والثروات. هذه الشلل تريد بقاء الحال على ما هو عليه، لتستمر في نهب الثروات الوطنية وتبديدها، وقبض ثمن خدمتها لدوائر النفوذ الأجنبية، وتجنب المحاسبة من الشعب الأردني. وهي بسعيها لإبقاء المعادلة الدستورية الراهنة تضمن أن يبقى الملك وحده الذي يتحمل المسئولية السياسية عن الإخفاق والفشل. وبسبب تهافت منطق شلل الفساد فإن العديد من أبواقها يقوم بعملية تحريض ضد مبادرة الملكية الدستورية الأردنية باعتماد استراتيجيه تشويه واجتزاء متعمدة، مستخفين بذكاء أبناء شعبنا، ومستخفين، بقدرة مؤسسات الدولة التمييز بين الزبد، والذي ينفع الناس.
إسرائيل التي تشكلت لتجهض المشروع النهضوي العربي، ما تزال، بشكل مباشر وعبر أذرع نفوذها المختلفة، هي العائق الحقيقي الذي يعترض التحولات الإصلاحية في الأردن، وعلى رأسها التحول الديمقراطي. ومعاهدة وادي عربة هي المسئول المباشر عن إخفاق كل برامج الإصلاح في الأردن، منذ التوقيع عليها حتى الآن. حيث تشكل في قمة هرم الدولة شلة تعرف بـ "حراس وادي عربة"، تسعى لإبقاء الأردن رهينة للمصالح الإسرائيلية، وربط تطوره بسياقات وأولويات التوسعية الإسرائيلية. وحراس وادي عربة يسعون لاعتراض أي مشروع إصلاح وطني حقيقي، سعياً لجر الأردن للسياقات الإسرائيلية.